إسهامات أدبية

نهرُ الطفولة والقصيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد

للشاعر: الزبير دردوخ
06/06/2009

الشِّعرُ مملكتي .. وَبَوحُ صَلاَتي

وَوَمِيضُ أَفْكَارِي .. وَعِطْرُ دَوَاتي!!

لوَسَمَاءُ أَخْيِلَتِي .. وَرِيشُ قَوَادِمِي

وَرَفِيفُ أَجْنِحَتِي عَلَى الْهَضَبَاتِ!!

وَرَذَاذُ أَشْوَاقِي .. وَزَادُ مَحَبَّتِي

وَحَنِينُ طُوفَانِي.. وَطَوْقُ نَجَاتِي!!

وَشَهِيةُ الأَنْهَارِ حِين يَصُبُّها

ظَـمأُ الْخُـلُودِ بِوَاحَتِي .. وَفَلاَتي!!

وَأَنَا اتِّـقَادُ الماءِ .. في سَكَرَاتِهِ

لأَقُولَ سِرَّ النَّارِ.. في سَكَرَاتي

وطُفُولَتي عرشِي .. وَتَاجُ مَوَدَّتِي

وصَفاَء ُوِجْدَانيِ .. وطُهْـرُ سِمَاتي!!

وَنعِيمُ أَزْمِنَتِي .. وَشَايُ سَعَادَتِي

وَرَحِيقُ عُمْري .. وانْتظَامُ حَيَاتِي!!

وَنَقَاءُ رُوحِي .. وَانْسِجَامُ سَرِيرَتِي

وَجِنَانُ خُلْدِي .. وَاخْضِرَارُ نَبَاتي !!

وَتَدَفُّقُ الأَلْوَانِ في زَهَرَاتِهَا

وَتَنَاغُمُ الأَشْيَاءِ وَالحْرَكَاتِ!!

وَأنَا أُخَبِّئُ فِي الخَيَاَلِ مُرُوجَهَا

وأُرَصِّعُ الشُّطْآنَ بِالصَّدَفَاتِ!!

لِي صَهْوَتاَنِ .. قَصِيدَتِي وطُفُولَتِي

كِلْتاَهُمَا مِضْمَارُهاَ في ذَاتيِ!!

فَرَسَا رِهَانٍ .. يَرْكُضَانِ بِدَاخِلِي

وَيُحَمْحِمَانِ عَلَى ذُرَا رَبَوَاتِي!!

يَتَعَانَقاَنِ .. ويَعْشَقَانِ .. ويَنْفُراَنِ

فَيُتْعِبَانِ الخَيْلَ في وَثَبَاتِي!!

فَرَسَانِ يَسْتَبِقَانِ أَجْنِحَةَ الرُّؤَى

بِقَوَائِمٍ وَمْضِيَّةِ الرَّعَشَاتِ!!

يَتَقَارَبَانِ وَيَبْعَدَانِ بِخَاطِرِي

وَيُسَابِقَانِ أَعِنَّةَ الْخَطَرَاتِ!!

عُصْفُورَتَانِ منَ الحَـنِينِ تُغاَزِلاَنِ

وَتَغْزِلاَنِ الضَّوْءَ مِن مِشْكَاتي!!

تَتَأَرْجَحَانِ نَقَاوَةً وَشَقَاوَةً

وتُبَعْثِرانِ العُمْرَ فِي الصَّبَوَاتِ !!

وأنَا الحرائِقُ والجَدَاوِلُ فِي دَمِي

فَبِأَيِّ سِرجٍ تَسْتَرِيحُ لُغَاتي ؟!

نَهرَانِ يَخْتصِمانِ .. في مَجْراهُما

وَأَناَ الظَّمِيُّ علَى ضِفافِ فُرَاتي !!

الطِّفلُ يَغْفُو في سَنابلِ حُلمِهِ

ليُسَـائلَ الأَنْوَارَ في الظُّلُمات !!

ويُعِـيدُ تَمْتَمَةَ الحرُوفِ بلاَ فَمٍ

ويُعـِيـدُ تَرتِيبَ الرُّؤَى بثَبَاتِ !!

لِتَصِيدَ مَملَكَةَ الصِّبا أَقْمَارُه

فَـتَصِيدَ عُصْفُورَ الـمُـنَى نَغَمَاتي!!

وأَنَا الـمُعَطَّرُ بالرُّؤَى .. فَمَصَبُّها

بِجَدَاوِليِ .. وَصِفَاتُهَا كَصِفاَتِي !!

يَسْرِقنَ عُمْرِي مِنْ ضِفَافِ مَسَرَّةٍ

ويُرقْنَه في أنْـهـُرِ المأساةِ !!

مَازِلتُ أَغْفُو فِي خَرِيرِ طُفُولَتِي

وَأَعُدُّ عُمْرَ المَاءِ بِالْقَطَرَاتِ!!

وأُطَارِدُ الأَطْيَارَ في أعْشَاشِها

لأُفَقِّسَ الأَحْلاَمَ مِنْ بَيْضَاتي !!

وَأُقَلِّدُ الشُّحْرُورَ فِي أَصْوَاتِهِ

فَتُغَرِّدُ الأَطْيَارُ فِي أَصْوَاتي !!

وَأُطِيرُ خَلْفَ فَرَاشَةٍ مَذْعُورَةٍ

فَتَطِيرُ خَلْفِي أَذْرُعُ الزَّهَرَاتِ !!

وَأَسِيرُ خَلْفَ الظِّلِّ أُتْعِبُ خَطْوَهُ

فَيَسِيرُ خَلْفِي مُتْعَبَ ِالخَطَوَاتِ !!

وأَصِيدُ لَوْنَ الطَّيْفِ مِنْ أقواسِهِ

لأُعَدِّلَ الأَطْيَافَ فِي بَاقَاتي !!

وأباغِتُ النَّجْمَاتِ فِي أَفْلاَكِهَا

وَأَعُدُّ مِنْهَا بِالْسِّنِينَ مِئَاتِي !!

وَأُغَافِلُ الأقْمَارَ في هَالاَتِهَا

وَأَخُطُّ فَوْقَ جِدَارِهَا أَبْيَاتِي !!

وَأُشَيِّدُ الأَبْرَاجَ فَوْقَ رِمَاِلـهَا

فَيَنَامُ بُرْجِي فِي لَذِيذِ سُبَاتي !!

تَتَوَقَّفُ الأَفْلاَكُ عَنْ دَوَرَانِهَا

لِتَدُورَ فِي فَلَكِي وقُطْبِ جِهَاتي !!

الشّعرُ فَاكِهَتي .. ونَهْرُ طُفُولَتِي

وخَريرُ مَائِي .. وارتِعَاشُ نَباتي!!

وفَرَاشُ حَقْلِي .. وارْتِطَامُ أَرَاجَحِي

بِظِلاَلِ أُغْنِيَةٍ .. وسِحْرِ فَتَاةِ !!

تَتَعَتَّقُ الأَشْوَاقُ مِنْ نَظَرَاتِهَا

لِتَرُشَّ عِطْرَ الـوَجْدِ في نَظَرَاتِي !!

كَتَوَاثُبِ الأَنْهَار ِنَحْوَ مَصِبِّها

كَتَطَلُّعِ الشُّطْآنِ للْوَثَبَاتِ !!

يَتَوَاعَدَانِ عَلَى اللِّقَاءِ .. وَيَبْكِيَانِ

وَيَأْتِيَانِ الْوَعْدَ فِي الْمِيقَاتِ!!

إنيِّ أُحَدِّقُ فِي خُيُولِ طُفُولَتيِ

وَأُسَائِلُ الأَطْيَافَ عن صَهَوَاتي !!

وَأُعيدُ أَسْئِلةَ الْحَنِينِ فَرُبَّمَا

حَنَّ الْجَمَادُ لِغُرْبَتِي وَشَكَاتي !!

أَحْضَانُ مَدْرَسَتِي إِذَا صَبَّحْـتُهَا

وَبُكَاؤُهَا فِي عُطْلَتِي وَشَتَاتِي !!

خَفَقَانُ قَلْبِي لِلنَّشِيدِ يَهُزُّهُ

لتَحِيَّةِ الأَعْلاَمِ وَالرَّايَاتِ !!

وَضَجِيجُ أَتْرَابِي .. وَسَاحَةُ مَلْعَبِي

وَتَعَثُّرِي فِي مَلْعَبِي بِكُرَاتِي !!

تِلْكَ الظِّلالُ أنَا .. أُحَاوِلُ رَسْمَهَا

بِظِلاَلِ شِعْرِي .. فَاغْفِرُوا عَثَرَاتِي !!

تَسْبِيحُ جَدِّي .. فِي سَكِينَةِ لَيْلِهِ

مُسْتَأْنِسًا بِتِلاَوَةِ الآيَاتِ !!

يَسْتَغْفِرُ الرَّحْمَنَ فِي خَلَوَاتِهِ

وَيُعَمِّرُ الأَسْحَارَ بِالصَّلَوَاتِ !!

تتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ فِي مِحْرَابِهِ

بِتَصَاعُدِ القُرْآنِ وَالدَّعَوَاتِ !!

ألْوَاحُ قُرْآنِي .. مِدادُ مَحَبَّتِي

وأَذاَنُ فَجْري .. وارتِقَاءُ صَلاَتي !!

وتَـمَاوُجُ الصِّبيانِ في كُـتَّابهم

وتَعَثُّرُ الأصْواتِ بالأَصْواتِ !!

وسِياَطُ شَيْخِي .. وَاعْتِذَارُ سِيَاطِهِ

لِدُمُوعِ أمِّي .. وَانْكِسَارِ قَناَتيِ !!

وأنَا الأميرُ .. على تِلاَلِ طُفولَتي

تَغْفُو النجومُ .. فَتَهتدي أَوْقَاتي!!

أنَا ذَلِكَ الطِّفْلُ الّذِي أَشْتاقُهُ

أناَ كَهْلُهُ .. وَصِبَاهُ في مِرْآتي!!

مِن أيْنَ هَذَا الطِّفْلُ سَالَ عَبِيـرُهُ

فَدَنَا إِلَيْهِ الوَجْدُ بِالْجَمَرَاتِ ؟!

مَنْ كَانَ قَبْلَ مَصَبِّهَا أَنْـهَارُهُ ؟

مَنْ صَارَ بَعْدَ تَفَتُّحِ الزَّهَرَاتِ ؟!

قَبَسَاتُ نُورٍ فِي سَمَاءِ قَصِيدِهِ

وَ تَأَجُّجُ الثُّوَّارِ وَ الثَّوَرَاتِ ؟!

مِنْ أَيْنَ هَذَا السَّلسبيلُ ؟ وَمَنْ أنا ؟!

مَنْ كُنتُ قَبْلَ هُطولها زخَّاتي ؟!

هُنَّ انْتِبَاهِي وَانْتِشَاءُ مَوَاسِـمِـي

هُنَّ انْبِجَاسُ النُّورِ فِي عَتَمَاتِي!!

لكَأَنَّما أَعْرَاسُهُ مِنْ عُرْسِهَا

وَوَمِيضُها مِنْ غَيْمِهِ بفَلاةِ !!

سَكَرَاتُ مَوْتِي في غُضُونِ قَصِيدتي

وَأَرِيجُ عِطْرِي وَامْتِدَادُ حَيَاتي !!

لُغَةٌ .. وَطِفْلٌ في الْمَدىَ .. وَصَبِـيَّـةٌ

تَرْنُو إِلَيهِ في عُيونِ مَهَاةِ !!

إِنَّ الَّذِي أَغْرَى بِقَلْبِكَ نبَضَهُ

سِحْرُ الرُّمُوشِ .. وَ خَمْرَةُ النَّظَرَاتِ!!

لَمَّا أحَبَّ .. تَدَفَّـقَتْ أَشْعَارُهُ

فَانْسَابَ لَحْـناً فيِ شَذَى النَّغَمَاتِ!!

تَتَبَاطَأُ الدُّنيا .. لِتَسْمَعَ شِعْرَهُ

فَيُشيرُ .. أنْ مُرِّي .. فَإِنيِّ آتِ !!

لَمْ يَعْرِفِ الدُّنْيا .. وَلَمْ تَأْبَهْ بهِ

حَتىَّ أحَبَّ .. وَعَاشَ في الأمْواتِ!!


>