ملخصات الأوراق والأبحاث

 
الجلسة الأولى: 11 سبتمبر والإعلام الغربي.. وسوء الفهم

مايكل بنيون

جريدة التايمز - المملكة المتحدة

يميل كافة الصحافيين أكانوا يعملون في الصحف أو التلفزيون أو الإذاعة إلى الإنصاف والدقة والأمانة وذلك بحكم أخلاقياتهم المهنية.
لسوء الحظ تعمد قلة قليلة من وسائل الإعلام إلى التباهي بأن كل ما ينشرونه يدخل ضمن تلك الخانة، أما الأخطاء فتحدث عادة بسبب الإهمال لأن الصحافيين ليس لديهم سوى القليل من الوقت لتقصّي مصادر المعلومات أو لأنهم استقوا معلوماتهم بشكل خاطئ وأحيانًا يتعمدون ذلك، وليس بالضرورة أن تعكس كافة المقالات رأيًا سياسًا وذلك بسبب أن أحد الأطراف يرفض التعليق أو لأنها آراء الصحفي الخاصة ودائمًا من الصعوبة ضمان الدقة! فالخبر يمكن أن يتغير فجأة، وربما تكون الظروف غير واضحة، وربما لا يكون هناك مساحة في المقالة لتضمينها كافة الحقائق التي تتعلق بالحدث.
في التغطية المحلية للصحف أو التلفاز يمكن اكتشاف الأخطاء وتصحيحها بشكل نسبي فالأخطاء يمكن ملاحظتها بسرعة ويكون لدى الصحفيين فرصة لتصحيحها أو لكتابة مزيد من المقالات تتضمن آراء مغايره وتكون العملية أصعب عند التعامل مع الأخبار الأجنبية لأن الأخبار تأخذ وقتًا أطول ويكون القراء أو الكتاب عادة لا يعلمون إلا القليل عن الموضوع وهناك الكثير من الريبة عما يحاول الأجنبي فعله خاصة في بلاد تفتقد إلى التقاليد الخاصة بحرية التعبير والبعد عن الرقابة الإعلامية. وهذه المصاعب تكون دقيقة بشكل خاص عند تغطية الأحداث في الشرق الأوسط حيث يرتكب الصحفيون الأخطاء بسبب الجهل فهم عادة لا يفهمون كل ما يقال باللغة العربية، وربما لا يعلمون العادات المحلية وليس لديهم خلفية تاريخية وربما يجدون صعوبة في الوصول إلى موقع الحدث، والأكثر تثبيطًا وإحباطًا هو صعوبة ايجاد من يمكن أن يدلي بحديث ان ينقل الأحداث بشكل دقيق، فالعبارات المعتادة (من فضلك أرسل لنا فاكس بالأسئلة وسوف نقوم بالرد) هذا عادة ما يتلقاه الصحفي من المكاتب الرسمية أو «سنجد الشخص المسؤول وسنعلمك غدًا) وهذا بالنسبة لجريدة يومية أو لتقرير تلفزيوني غير مجدٍ، لا عجب فالأخطاء عادة ما تحدث. أما الصعوبة الكبيره الأخرى فتلك التي تتعلق بالصحف الإنجليزية، لأنها غالبًا ما تكون مكتوبة للذين يعيشون ببريطانيا وعادة ما يقرأها أناس يعيشون في الخارج وجدير بالذكر أن كثيرًا من النساء في بريطانيا غير مهتمان بالقضايا الخارجية وربما يشعرن بتأنيب الضمير من قراءتها خاصة إذا كانت الأخبار من الشرق الأوسط التي تبدو دائمًا محبطة ولا جديد فيها. ونتيجة لذلك لا تخصص الكثير من الصحف ومحطات التلفزة مساحات للشرق الأوسط ويكون من الصعب جدًا إعطاء أخبار متوازنه لما يحصل في غزة أو في العراق بما يعادل 200 كلمة فقط، فقد يكون الأمر هامًا من الناحية العاطفية للإنسان الفلسطيني لمعرفة ما يحدث في الضفةالغريبة أما بالنسبة لشخص يعيش في إسكتلندا فيبدو الأمر بعيدًا، وعلى أي حال فإن القارئ هناك يكون أكثر اهتمامًا بما يحدث في الهند أو الصين أو روسيا بعد كل هذا فإن المحرر الأجنبي الجيد في الشرق الأوسط أو في أي مكان من العالم يجب أن يتجنب دائمًا محاوله استخدامه من قبل الحكومات للدعاية لها وبالطبع هذا ليس سهلاً دائمًا، وعلى سبيل المثال لقد سئلت مؤخرًا من قبل إحدى الصحف في الشرق الأوسط «لماذا تقوم الـ BBC » بتغطية أخبار الصواريخ التي تطلقها حماس على إسرائيل وبالمقابل لا يوجد سوى القليل من أخبار الغارات الجوية الاسرائيلية على غزة، والجواب بكل بساطة لا يوجد مراسل للـBBC مراسل دائم حتى العام الماضي هو ألن جونسن وهو المراسل التلفزيوني الوحيد لكنه اختطف من قبل مجموعة من المتطرفين ولم يطلق سراحه إلا بعد مفاوضات طويلة.
وبعدها لم ترسل الـ BBC بديلاً عنه، وعلى النقيض فإن الإسرائيليين يدركون أهمية الدعاية الإعلامية وأهمية نقل ما يحدث هناك لذلك فإنهم يبذلون كافة الجهود لإبعاد المراسلين عن خطوط الجبهة.
يدرك المراسلون الغربيّون خطورة الوضع ومع ذلك فإن معظم المراسلين أصحاب الخبرة يتوخون الحذر من نقل معلومات تزودهم بها حكومة أي بلد فالحكومات تحاول استخدام الإعلام للتأثير على الجماهير وهذا ينطبق على زمن الحرب والسلم. كلنا ندرك العمليات التي تقوم بها مجموعات اللوبي التي تسعى إلى تحسين صورة إسرائيل والآن تقوم بعض المجموعات العربية بنفس الشيء ولكن بقليل من النجاح باستخدام نفس التكتيك.
والكثيرون لا يدركون أهمية عمل المراسل الخارجي، الصحفيون ليسوا قضاة، أو سياسيين أو موظفين في الأمم المتحدة ليس وظيفتهم حل المشكلات السياسية أو تطوير العلاقات بين الدول بل مهمتهم نقل الأخبار والأحداث وعادة ما تكون الأخبار غير ساره وربما تؤدي إلى تدهور العلاقات وزيادة التوتر، كذلك تسعى الحكومات إلى مراقبة ما يقال أو ينشر ومن مهمة الصحفيين مقاومة هذه الرقابة، ولكن ماذا عن مسؤوليات الصحفيين الخاصة في عدم شحن الأجواء، وماذا عن التهمة بتوجيه الأخبار عاطفيًا وتعمد المبالغة بهدف إعطاء خبر أفضل؟؟ هذا يحدث.. فمن الطبيعي أن يلجأ المحررون إلى إدخال عناصر الإثاره والتحريض في أخبارهم.
الصحف سلع أو منتجات معده للبيع فإذا كانت محتوياتها مملة فإنها لاتباع لكن هذا لا يبرر المبالغة والإنحراف ومن الأفضل أن نلجأ إلى الشرح والآن وبما أننا نناقش موضوعًا حساسًا «القضايا الإسلامية» دعونا ننظر إلى هذه القضية المحرفة وبمعنى آخر فإن التحريف والتشويه مفيد فهو يدفع قادة المسلمين لبذل مزيد من الجهود لجعل آرائهم وأفكارهم مفهومة، فقبل 10 أعوام مثلاً كان على الصحف الأجنبية أن تشرح لغير المسلمين الكثير من المعاني الإسلامية «الفتوى - الحديث - الجهاد - رمضان» أما اليوم فهو غير ضروري فقد اعتاد القراء عليها وأدركوا معانيها لكن لا يزال هناك العديد من الصعوبات فالمسلمون يستفسرون لماذا - يرتبط ذكر دينهم بالإرهاب - حسنًا فالجواب بسيط وهو أن بعض الجماعات الإرهابية ادعت أنها تتصرف بدوافع دينية وبالتأكيد هم يستخدمون كلمة (إسلامي) في تسميتهم مثلاً (الجهاد الإسلامي) و(الإخوان المسلمون) وهكذا، وتبرز أيضًا بعض المشاكل الإضافية اذا كان هناك ريبة بأن الاعلام الغربي يتعمد تشويه صورة الأشياء وفقًا لأجندة سرية وهذا عادة هراء.
فيوجد الكثير من وسائل الإعلام المختلفة من تلفاز وصحافة وإنترنت ومن المستحيل لهذه الوسائل كلها أن تنخرط في نوع من المؤامرة أو تتفق على إصدار نسخة مضلله من الأخبار فاتهام الإعلام الغربي بترهيب الإسلام يفتقد إلى المصداقية.
كما أن هناك أيضًا خرافة أن الصحافة الغربية مؤيدة للصهيونية وغير منصفة للعرب وهذا بكل بساطةغير صحيح ويوجد آراء كذلك بأن الحكومات الغربية يجب أن تفعل المزيد لجعل الصحافة والتلفزيون أكثر مسؤولية، وهذه فكرة مخيفة فنحن جميعًا نريد للإعلام والصحافة أن يكونا دقيقين وعادلين وإن قيام الحكومة بمراقبة ما يكتبه الصحفيون يعد كارثة ويحولهم إلى آلة للدعاية.
إن أفضل طريقة للتوازن هو التنافس حيث يستطيع من يشاهد التلفزيون مثلاً إذا شعر أن المحطة غير صادقة أو عادلة أن يغلق التلفاز أو أن ينتقل إلى محطة أخرى.
لاشك أن عصرنا عصر الإعلام الذي يزداد دوره تأثيرًا لذا يعول السياسيون كثيرًا عليه أكثر من البرلمان وبدون الصحافة والتلفاز فإن الديمقراطية اليوم مستحيلة، وفي هذا بعض المخاطر حيث يعتقد بعض الصحفيين أنهم مهمون جدًا لكن الحقيقة أنهم غير ذلك لأن المهم هو الخبر أو الموضوع وتقديم الحقائق والأفكار الصحيحة.
يوجد الكثير من الصحفيين اليوم من يشعرون أنهم مهموّن جدًا لذا فهم مستعدون للحديث وليس للإصغاء، إن حرية الإعلام هي الأساس والحرية اليوم غير محدوده خاصة مع وجود الإنترنت حيث ذلك الكم الهائل في المعلومات ولكلٍ الحرية في إطلاق حكمه على الإعلام، وهذا في السياسة يسمى ديمقراطية وفي الصحافة ديمقراطية أيضًا، لذلك أنا متفائل أن الإعلام سيقدم ما بوسعه إذا أراد الاستمرار في عالم من التنافس.
فإذا كان الصحفيون سيئون فإن أحدًا لن يقرأ لهم لا بالصحافة المطبوعة ولا في الإنترنت نحن بحاجة إلى كتابة صحفيّة جيدة وأعتقد أنها موجودة.

-------------------------------

 

فيرجيني ساندروك

خبيرة إعلام وعلاقات دولية - فرنسا

ما هي التغيرات التي عرفتها وسائل الإعلام الغربية؟
كيف أثّر ذلك على حوار الحضارات؟
لقد ساهمت وسائل الإعلام بلا شك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في توضيح التناقضات بين الحضارتين الشرقية والغربية.
وأظهرت نتيجة الخوف وانعدام الأمن اللذين تسبب فيهما الإرهاب قراءة خاطئة للحقائق بين الشرق والغرب، وخطاب سياسي وديني وثقافي يستخدم مفردات ضبابية، في وقت اختفت فيه الحدود بين القوى السياسية ووسائل الإعلام.
إلا أن القدرة على الوصول إلى المعلومات أصبحت أكثر صعوبة للصحافيين لاسيما في مناطق النزاع.
وفي مواجهة هذه "الأفكار المعدة مسبقاً" التي تصل إلى الرأي العام عبر عدد من وسائل الإعلام المهمة، فإن المصادر المتعددة للمعلومات هي وحدها الكفيلة بتمكين الرأي العام من تكوين حكم خاص وحر عند قراءته للأحداث.
1 - التغطية الإعلامية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر
وسائل الإعلام: الرد الأول على الإرهاب
ساهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في تشكيل رؤية الرأي العام للشرق وإثارة المزيد من التوتر. وقد وضع الإرهاب الولايات المتحدة أمام عجزها على ضمان الأمن لمواطنيها. وقامت المجموعات الإرهابية باستخدام وسائل الاتصال في إستراتيجية عملها، ومنذ ذلك الوقت أصبحت وسائل الإعلام أحدى الوسائل الأساسية في إستراتيجية الحكومة الأمريكية التي تهدف إلى إقناع الرأي العام أن الأعمال الإرهابية هي شكل من أشكال الحروب. وأصبحت مهمة الصحافيين الحصول على إجماع المجتمع حول قرارات الحكومة والحرب على الإرهاب.
التحول اللفظي: من الإرهاب إلى الخوف من الآخر
كان لتعامل الصحافة الأمريكية مع المعلومات الخاصة بأحدث الحادي عشر من سبتمبر أثرها الكبير على وسائل الإعلام في مختلف أرجاء العالم ما نتج  عنه خطاب موحد ودعم جماعي لرؤية الإدارة الأمريكية للعالم من خلال انتقاء الصور التي يتم إرسالها إلى الصحف حول العالم.
وسيطر على الإعلام نوع من الانقسام على أساس الانتماء إلى مجموعة معينة يتلخص في كلمتين هما «نحن» و «هم»، وأصبح الانحياز المفتاح لقراءة كل شيء يختلف عن "نحن". إلى جانب ذلك عزز ضعف التخصص في مجال الصحافة المكتوبة عن الإرهاب هذا الانحياز، وأدت هذه الإستراتيجية المزدوجة المعايير إلى خلق سوء تفاهم متبادل.
2 - تزايد ضعف الحدود بين الصحافة والخطاب السياسي
كان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر تأثير مباشر على العلاقة بين السياسيين والصحافيين الفرنسيين التي أصبحت أكثر تقاربا، وأصبح كل قرار سياسي يتخذ في ظل التفكير في تداعياته الإعلامية.
وبالتالي تراجع مستوى التحليل وأصبح كل من تغطية الأحداث واختيار المواضيع مرتبطاً بشكل أكبر بالمصالح المادية للصحف مما تسبب في خسارة الصحافة لمصداقيتها بسبب الآراء المتحيّزة وقلة الموضوعية والكذب والتلاعب. إن قلة مصادر المعلومات تؤدي إلى تشويه الحقائق لاسيما تلك المتعلقة بالعالم العربي.
3 - وسائل الإعلام في الحرب: من المعلومات إلى وسائل الاتصال
تقييد حرية الصحافة:
من النتائج المباشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر تقييد حرية الصحافة كما أصبحت شبكة الإنترنت في مرمى نيران حملة محاربة الإرهاب.
في الولايات المتحدة قامت السلطات الأمنية بتركيب أنظمة مراقبة على الكمبيوتر الأساسي الذي تستعمله الشركات التي تؤمن خدمات الإنترنت انطلاقا من الولايات المتحدة.
وفي فرنسا تم إقرار قانون يسمح لشركات خدمات الإنترنت الاحتفاظ بمعلومات خاصة بمستخدمي الإنترنت المشتركين لديهم.
وفي مجال حرب الصور نجح الإرهابيون في تحقيق تقدم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي مواجهة هذه الإستراتيجية العدائية عملت حكومة الولايات المتحدة على تطوير أدوات إعلامية جديدة تهدف إلى تقليل الخوف من العمليات العسكرية وتبرير الحرب للرأي العام.
وتؤمن الإدارة الأمريكية أنه من الضروري إقناع الصحافيين، من أي جنسية كانوا، بأن التدخل الأمريكي ليس غزواً أو عدواناً إنما هو حرب، واعتمدت في سبيل ذلك ثلاث وسائل: تقييد حرية الصحافة، الحد من قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات وإغراقهم بالمعلومات.
الدعاية والخروج من الأزمة: فشل إستراتيجية العمليات النفسية
يعتبر اللجوء إلى الدعاية في جميع مناطق الحروب من أفضل الأسلحة المعتمدة وأداة للإستراتيجية العسكرية.
لقد أثبت التاريخ أن الحصول على تأييد السكان المحليين هو أمر ضروري للفوز بالحرب، ففي أفغانستان اعتمدت العمليات النفسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على مجموعة من المحاور الإعلامية التي تهدف إلى تحقيق هدف مزدوج: الحصول على تأييد السكان المحليين للتواجد العسكري الهادف إلى دعم حكومة الرئيس حامد كرزاي ودفع مقاتلي حركة طالبان إلى الاستسلام. ويتم العمل على تحقيق هذه الأهداف على حساب المشاكل التي تواجه السكان المحليين ما أدى إلى عدم الثقة بالقوات الدولية، وتشبيههم بقوات احتلال بالإضافة إلى رفض كل ما هو متعلق بالغرب.
الاستنتاج:
على الرغم أن فرنسا لم تشارك في الحرب على العراق إلا أن مشاركتها في الخطط العسكرية لعمليات "معانقة الحرية" لمحاربة الإرهاب وتضامنها مع الموقف الأمريكي في ملفي لبنان وإيران ساهما في تقليل شعبية فرنسا في العالم العربي.
وقد ساهم انعزال وسائل الإعلام في «عالمها اللفظي الخاص» في هذه الحالة إلا أن سوء الفهم ليس أمرا محتوما. فالإنترنت تمكن من التعبير عن مقاربات مختلفة وتغيير رؤية الآخر. ولا يتمثل التحدي الجديد في المعلومات بل يخص وسائل الاتصال التي يمكن تلخيصها في مبدأ التعايش مع الأفراد أو المجموعات المختلفة عن تلك التي ننتمي إليها.
فهل نحن حقاً مستعدون للتعايش مع الآخر؟

-----------------------

 

الجلسة الثانية : فهم المسلمين للغرب وفهم الغرب للإسلام

روجر هاردي

BBC - المملكة المتحدة

1 - المقدمة: لقد أبرزت أحداث 11 سبتمبر وجسدت مواضيع ظلت تشغل وسائل الإعلام على مدى عقدين من الزمان وهي - الخطر المحسوس (للإسلام المتطرف)، والاستقطاب بين الإسلام والغرب والريبة من المجتمعات الإسلامية التي تعيش في الغرب.
2 - أثر أحداث 11/9: تميزت استجابة السياسيين ومعلقي وسائل الإعلام بمجموعة من الملاحظات العريضة المشتركة:
- النظرة إلى الجهاد الأممي على أنه تهديد قائم للغرب.
- هذا يبرر ردة فعل الرئيس جورج بوش بإطلاقه «الحرب على الإرهاب».
- النظرة إلى المسلمين الذين يقيمون في الغرب بنوع من الريبة.
3 - السياق الأمريكي: لعبت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة على المواضيع التالية ليس فقط بعد أحداث 11/9 مباشرة بل حتى بعد مضي 6 سنوات منذ حصول ذلك الحدث:
- تراجع التهديد لأراضي الولايات المتحدة نفسها، لكن التحدي العالمي الذي فرضته القاعدة وحلفاؤها لا زال يشغل اهتمام وسائل الإعلام بشكل مستمر.
- عندما انتقل التركيز من أفغانستان إلى العراق عمت نبرة وطنية جوهرية وأخفقت وسائل الإعلام في ربط السياسين بالحدث.
- استجاب المسلمون في أمريكا بمزيد من القلق حول التشريعات الجديدة (مثل الوطنية) إضافة إلى قضية السياسة الخارجية (العراق) التي دارت الكثير من الآراء بشأنها.
- السياق البريطاني: بعد أحداث 11/9 مباشرة أبدت الآراء البريطانية ووسائل الإعلام تضامنا ملحوظا مع الولايات المتحدة الأمريكية ولكن وحالما ثبتت نية شن حرب على العراق تبابنت آراء الأوروبيين والأمريكيين بحدة ومنذ البداية لم تكتسب الحرب على العراق أية شعبية في بريطانيا ولا زالت حتى الآن. وبالطبع كانت هناك بعض الآراء التي تدين الحرب في وسائل الإعلام لكنها تمثل رأي الأقلية.
تعتبر تفجيرات لندن في يوليو 2005 نقطة تحول من نوع مختلف نتج عنها طوفان من التقارير الإعلامية والتعليقات حول ظاهرة الجهاد العالمية رافقها قسط كبير من البحث الروحي عن تطرف الشباب المسلم ومسألة: «فشل تعدد الحضارات» الأسلوب البريطاني.

-------------------

 

كريس دويل

مدير مجلس التفاهم البريطاني - العربي - المملكة المتحدة

بداية ما هو الغرب، وماذا نعني بالإسلام؟
هل نعني بالغرب تلك الكتلة الجغرافية، أم القوة الاقتصادية أم العقيدة المسيحية، أم العالم الديمقراطي أو مجموعة الدول والحضارات التي تشترك في نظام خاص من القيم؟
عمليًا، يضم الغرب الولايات المتحدة الأمريكية، الدول الأوروبية، ويضاف إليه اليابان واستراليا وربما جنوبي أفريقيا، وتتمتع الولايات المتحدة بشخصية مسيحية في حين أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا تمتاز بنظام ديني ذي طابع خاص. هناك حديث عن الإسلام في الغرب لكن في أي قسم من الغرب؟ في الواقع ان الولايات المتحدة هي نقطة الحديث إضافة إلى أقرب حلفائها المملكة المتحدة وبالطبع اسرائيل التي تصُنَّف بأنها عضو في النادي الغربي.
عندما نتحدث عن الغرب والإسلام فإن للأخير كيان واضح ومحدد كمعتقد، لكن نسأل أيضًا هل نعني بالإسلام «الدين»، أم الحيز الثقافي أم الكيان الجغرافي للعالم الاسلامي أي تلك الدول التي تقطنها أغلبية مسلمة؟ وهل ينطبق هذا التصنيف على أجزاء من أوروبا؟
أيضًا، عندما نشير إلى الغرب هل نعني الحكومات، أم الشعوب؟ هذا ما يشكل إرباكا وجدلاً في وسائل الإعلام وغيرها، فالرأي العام الغربي يتفق مع الغضب الذي يعبر عنه العرب والمسلمون بشكل أوسع حيال ما يجري في فلسطين، العراق، لبنان وافغانستان أو حيال القضايا المحيطة «بالحرب الكونية على الارهاب»، أو ما يحدث في غوانتانامو، وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في العديد من الدول الأوروبية درجة كبيرة من الامتعاظ وردة الفعل تجاه أمريكا تفوق مثيلتها في كثير من الدول الاسلامية.
إن العالم الإسلامي واسع أيضًا وكثيرًا ما ينظر إلى المسلمين بأنهم كتلة كبيرة متشابهة بالأفكار والمعتقدات والسلوك.. وهناك ميل متزايد للنظر الى المسلمين من خلال الخط المتشدد والذي تمثله غالبًا حركة طالبان مع قليل من التركيز على الاختلافات والفروقات داخل العالم الإسلامي نفسه من كافة النواحي الاجتماعية، الثقافية، العقائدية، والتاريخية وغيرها.
دور الإعلام..
ماذا يمكن أن نتوقع من الإعلام الذي زاد اليوم انتشارًا وتعددت وسائله وتراوحت بين شركات عالمية كبرى وكتاب المدونات الذين كسبوا جمهورًا جيدًا، إلى مواقع الانترنت وغيرها حيث يتم الترويج للاختلاف والكراهية؟
إن وسائل الإعلام في غالبية الدول الاسلامية تواجه الكثير من التحديات وأكبرها التهديد الذي يلاحق الصحفيين ومن كافة الجنسيات بالقتل والذي أودى بالفعل بحياة الكثير من الزملاء الشرفاء والمخلصين بالعمل.
فكرة عامة عن صورة العرب والإسلام..
إن صورة العرب والاسلام قلما كانت ايجابية في الكثير من وسائل الإعلام الاوروبية والامريكية وغالبًا ما يتم تصوير المسلمين بأنهم ارهابيون، يميلون الى العنف، متخلفون، كاذبون، خطاؤون، قذرون ومتوحشون وأغبياء..
والبعض في الغرب يجادل فيما إذا كان الاسلام والمسلمون قد حلوا محل الشيوعيين «كتهديد للعالم» أو بمثابة العدو الجديد، بينما في العالم الإسلامي ما زال يُنظر إلى القوى الاستعمارية الكبرى - واليوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية - على أنها عدو للاسلام، وغالبا هناك أسباب تكمن خلف هذه النظرة وهي تقديم كبش فداء لإلصاق الاتهامات به وتعليق الأخطاء والاخقاقات عليه.
إن أزمة الرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام تم تصنيفها وتبريرها في الغرب على أنها تدخل ضمن حرية التعبير ولكن هناك بالواقع اعتبارات محلية وتاريخية، ويرى ما نسبته 57% من البريطانيين أن هذه الرسوم ما كان يجب نشرها.
لقد غذت عملية نشر تلك الرسوم عامل الخوف من الإسلام في بريطانيا والتهديد الذي يمكن أن يشكله المسلمون على بريطانيا وكيانها.
الإعلام الإسلامي..
يحتوي الإعلام الاسلامي على كثير من المغالطات وعدم الدقة والتقليد والخرافة.. وهذا الإعلام يبرز كثيرًا نظرية المؤامرة حيث الاعتقاد السائد أن اليهود يسيطرون على الاعلام البريطاني وغيره وأن الموساد يدير 90% من ذلك الاعلام. كما أن الاعلام الاسلامي يتجاهل الأخبار والمقالات الايجابية المتعلقة بالاسلام .
اقتراحات لتضييق الهوة بين الجانبين..
إحدى أكبر التحديات هي الجهل، الجهل، الجهل. ربما الجواب هو التعلم، التعلم، التعلم والإسلام واضح في هذا المجال، فأول الكلمات التي أُنزلت على الرسول محمد صلي الله عليه وسلم هي «إقرأ».
لقد أظهر استطلاع أجراه مجلس التفاهم العربي البريطاني عام 1967 أن 98% من البريطانيين يعلمون القليل عن العالم العربي وأظهر استطلاع آخر بعد احداث 11 سبتمبر أن 78% لا يعلمون إلا القليل أو لا يعلمون شيئًا عن الاسلام.
ماذا يمكن فعله على صعيد العلاقات العامة..
- يجب الاعتراف أن لا العالم العربي ولا الغربي «كامل» ويجب على كل منهما أن ينظر إلى نقاط ضعفه قبل انتقاد الآخر.
- أهمية الحدث، وهذا يتطلب التقليل من التطرف والارهاب.
- الحاجة إلى حل المشاكل والأزمات المزمنة وخاصة تلك الموجودة في الشرق الأوسط.
- على العالم الغربي بذل المزيد من الجهود للاطلاع ومعرفة المزيد عن الاسلام والتنازل عن فوقيته كما يجب لفت الانتباه إلى الآثار المدمرة التي خلفتها السياسات الامريكية والبريطانية على المسلمين والآلام التي الحقتها بهم.
- الحدث، صوته أقوى من الكلمة - ورشات عمل إعلامية على صعيد الإعلام
- إعطاء دور اكبر في العالم العربي والاسلامي للعلاقات العامة.
- يمكن للإعلام غير الإسلامي أن يبذل جهودًا أكبر لايجاد أصوات متنوعة في العالم الإسلامي.
- إشراك المزيد من العرب والغرب في لقاءات واحاديث كل في وسائل اعلام الآخر.
- الأطفال يشكلون ما نسبته 40% من السكان في العالم الاسلامي - وهنا نتحدث عن مستقبلهم.
وحيث أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في ردم الهوة ويعد منبرًا للنقاش والحوار، يجب تفعيل دوره حول مجمل القضايا الراهنة، لكن يراودني شعور للأسف، مع وجود الكثير من الاستثناءات، أن الإعلام أظهر نفسه معيقًا وليس مساعدًا، أكثر قدرة على الهدم من البناء.

-----------------------

 

جهاد الخازن

كاتب ومحلل وخبير إعلامي - جريدة الحياة - لبنان

يذكر الباحث أنه عمل كناشط في حوار الإسلام والغرب منذ (30) سنة مع الأمير تشارلز والأمير الحسن بن طلال والأمير تركي الفيصل ومن خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقد عنون الباحث دراسته بـ (الإسلام 101) على طريقة القرارات الدراسية الجامعية وهي موجهة بالدرجة الأولى إلى القارئ الغربي ذلك أن القارى المسلم يعرف مضامين وتوجهات ديانته الإسلامية.
يفرق الباحث بين الإسلام كديانة وبين سلوكيات المسلمين ويؤكد على أن الإسلام هو الأساس للتقييم وهو دين سلام واعتدال فيما هناك أقلية متطرفة تفسره بما يتناسب وسلوكياتها وأعمالها التي تختار في العادة التفسير الأضيق للآيات القرآنية وهذا ما تقوم به على سبيل المثال منظمة القاعدة التي نرى انتحارييها يقتلون المسلمين في العراق وغيره مع أن الله تعالى ينهي عن قتل النفس وقتل المؤمن.
ثم يعرج الباحث على أن الجدل اليوم يدور في مسائل مثل الحجاب والخمر وتعدد الزوجات مع أن الآيات ذات العلاقة لا تحسم أي مسألة تثبيتًا أو نفيًا، ويستشهد بالآيات القرآنية، كقوله تعالى: (يضربن بخمرهن على جيوبهن..) يعني تغطية فتحة صدر الثوب. يقول أنه يرجو أن لا يفهم من كلامه أنه يعارض الحجاب أو يبيح الخمر أو يرفض تعدد الزوجات، فالأمر متروك لرجال الدين وليس له.
ويدعو الخازن القارئ أن يتذكر أن في القرآن ناسخ ومنسوخ وأن سبب النسخ هو تغير أوضاع المسلمين حيث عكس النسخ الأوضاع الجديدة.
ويعيد إلى الأذهان أن الله يغفر الذنوب جميعًا «إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء».
ثم يتطرق الباحث إلى بعض الأفعال السيئة التي ارتكبتها عناصر من القاعدة والإهابين في العراق كقتل بعض الرهائن أو الـمُختطفين وبطريقة وحشية مسيئة إلى الإسلام.
يبين الكاتب أن قوانين الإسلام واليهودية متشابهة وأحيانًا متماثلة كما وردت في القرآن والتوراة، ويسوق مجموعة من الأمثلة التي تثبت ذلك.
وتطرق أيضًا إلى الفيلم الذي أعده النائب الهدلندي غيرت وايلدرز والذي يهاجم فيه الإسلام وإلى قول وايلدز ذاته في مقابلة صحيفة «الأوبرزفر»: «لا اكره المسلمين: أكره الإسلام».
ويكشف الباحث أنه قام بتحدي ذلك النائب واتصل فيه بمكتبه مباشرة ودعاه إلى مناظرة لكنه لم يرد رغم أنه كرر التحدي ثلاث مرات. ويؤكد أنه لولا الارهاب لما تجرأ ذلك النائب على الإسلام أو أصحاب الصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.. ويوضح أنه يوجد بالمقابل إيجابيات كثيرة لا يجوز أن تغيب عن المتابع.
ويكشف أن الفاتيكان أعد ترتيبات لمؤتمر الكاثوليك والمسلمين في نوفمبر القادم إضافة إلى مؤتمر في بريطانيا بين المسلمين والانغليكانيين في أكتوبر ومؤتمر عالمي تنظمه جامعة بال الأمريكية للأديان التوحيدية الثلاثة في يوليو القادم وآخر مشابهًا تستضيفه جامعة جورج تاون في مارس 2009.
ويضيف أن الأردن يعتزم تنظيم مؤتمر للمسلمين والمسيحيين ولفت إلى أن دولاً إسلامية كثيرة تنظم مباريات في حفظ القرآن الكريم بين الصغار والشباب لكنه دعا إلى تنظيم مباريات لفهم القرآن حتى لا يقع الصغار في أيدي المتطرفين لأنهم إذا فهموا دينهم أدركوا أنه دين اعتدال وسلام

-----------------------

 

اليوم الثاني
الجلسة الأولى : دور الحوار في حل الأزمات العالمية ومسؤولية الإعلام

بار ستينباك

وزير خارجية سابق - كاتب - فنلندا

إن مفهوم العالم الواحد أصبح اليوم فكرة مقبولة لدى الجميع كنقطة انطلاق لبدء أي حوار أو نقاش للمشاكل الآتية.
أما كون العولمة خيرًا أم شرًا فهذا موضوع تختلف بشأنه الآراء إذ يرى المتفائلون أن في العالم الواحد مجال أكبر لتحقيق الديمقراطية والمساواة وانتشار الإبداع وتحسين مستوى الحياة للجماهير وربما فيه أيضًا مجال أوسع لإزالة الصراعات وانهائها . بينما على الجانب الآخر هناك آراء سوداوية أخذت تتشكل بعد أحداث 11 سبتمبر وهي آراء المحافظين الجدد القائلة إن العالم يتراجع ويسير إلى زمن الغابة حيث يسود قانون الأقوى.
لقد تحول تعريف الصراع خلال العقود الأخيرة وبشكل تدريجي منذ الحرب العالمية الثانية إذ يبدو أن الحرب الشاملة بين الدول أخذت بالانحسار وكان أخرها الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي والغزو العراقي للكويت وحرب الخليج، واليوم صارت الحرب النموذجية أقل كثافة وأخذت طابع حرب المليشيات أو المتمردين داخل الأمة أو الأقليم الواحد، ولم يبق إلا صراع دولي واحد لم يجد طريقه للحل وله أبعاد محلية، اقليمية وعالمية وهو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وفي صراعات اليوم من الصعب إحصاء الضحايا خاصة بين المدنيين الذين تزداد نسبة الوفيات والاصابات بينهم.
وقد يدّعي البعض أن انخفاض عدد القتلى بين الجنود يقود إلى الاعتقاد بأن الصراعات لم تعد تشكل تهديدًا رئيسيًا للإنسانية مقارنة بحجم الاصابات التي تخلفها الكوارث الطبيعية والأمراض.
إن معظم الصراعات هي من صنع البشر، فالجفاف يمكن أن يقود إلى الصراع، زيادة عدد السكان يمكن أيضًا أن تقود إلى التصفية العرقية كما شهدنا في أفريقيا الوسطى. وفي عالم اليوم أصبح الصراع على الموارد الطبيعية صراع أساسي أيضًا وهذا الصراع نجذ آثارة وامتداداته جلية في الدول الفقيرة، ولو عدنا إلى الغزو العراقي للكويت لوجدنا أن أحد الأسباب المعلنة كان النفط وهو ما ثبت لي شخصيًا عندما وصلت إلى الكويت في 24 مارس 1991 على متن أول طائرة للصليب والاهلال الأحمر بعد أيام قليلة من تحريرها ولاحظت كيف أن المحتلين أحرقوا معظم آبار النفط قبل اندحارهم وتركوا البلاد يلفها الدخان. لقد كان الرسالة واضحة: إن لم نستطع الحفاظ على ما جئنا من أجله فسندمره! كما اسلفت ، الصراعات من صنع البشر ويجب علينا أن نكون قادرين على منعها أو لجمها بالأفعال والأعمال، وهناك العديد من الطرق لتحقيق ذلك لكن أفضلها هو الحيلولة دون نشوء الصراع، وهو ما نقوم به من خلال مجموعة الأزمات العالمية (ICG ) عن طريق تقديم المعلومات والتوصيات لكافة الاطراف القادرة على التأثير ومنع انفجار الصراعات.
لقد استطعنا عبر تجربتنا الممتدة منذ 12 عامًا أن نعد مئات التقارير التي توضح جذور الصراعات وتقدم لها الحلول، لكننا أيقنا أنه دون مساعدة وسائل الإعلام لا يمكن الحصول على نتائج طيبة، وتظل هذه النتائج دون المستوى المطلوب إن لم نجد الطرق الكفيلة بنشر تلك التقارير وما تتضمنه من توصيات. وهذا لا يمكن تخفيضه إلا بواسطة القنوات الإعلامية الرئيسية مثل (CNN وBBC والجزيرة وغيرها).
قد يساء استغلال وسائل الإعلام أحيانًا وتصبح وسيلة للتحريض على القتل، والأمثلة والشواهد كثيرة وأبرزها - عبر التاريخ - استغلالها من قبل الديكتاتور هيتلر، وموسيليني وستالين في القرن الماضي لغسل أدمغة الشعوب وقيادتها إلى حرب مدمرة بمساعدة وسائل الإعلام إلى استخدمت كماكنيات للدعاية.
والسؤال المطروح الآن، هل يمكن لوسائل الإعلام أن تعزز الحوار بين الحضارات والدول أم تعطله؟ والجواب واضح وهو، نعم للاثنين، ولا اعتقد أن أحدًا بحاجة إلى بحث ليدرك أن فهم الحضارات، الثقافات والاديان الأخرى يعني تقبل أفضل لها ولقيمها. فالمعرفة، القبول والتفهم والتحمُّل هي «الزيت» المطلوب لتلطيف العلاقات المعقدة بين المجتمعات المختلفة في عالم اليوم.
إن جذور الصراع يمكن إيجادها في التعصب، عدم الثقة، التعنت الديني ولا يمكن اجتثاث هذه الجذور إلا من خلال الكتابة الموضوعية والعادلة والدقة في نقل الأخبار واستبعاد المعتقدات الضارة لأن نشر الكراهية والقذف والتشهير يقود إلى استفحال هذه المعتقدات ولا ننس أن العالم حاليًا هو عالم اتصالات حيث يمكن للخبر إن كان سليًا أم إيجابيًا أن ينشر في غضون بضع ثوان.
الخلاصة، إن وسائل الإعلام يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا وبناء من خلال توخي الدقة عند نقل الأخبار الكامنة وراء الصراعات والتركيز على الموضوعية والبحث عن مصادر المعلومات. ويجب تعزيز القوانين التي تمنع الأخبار التي تحض على العرقية، والتفرفة والعنصرية وتحرّض على العنف والكراهية ضد الأقليات.

---------------------------------

آلان غريش

نائب مدير مجلة «لوموند دبلوماتيك» - باريس - فرنسا

الثورة في وسائل الإعلام والمسؤوليات الجديدة للصحافيين
شهد الفضاء الإعلامي ثورتين أساسيتين: الأولى كانت البث الرقمي والمباشر والثانية نهاية السيطرة الغربية على المعلومات، ومن المهم فهم معنى هاتين الثورتين لنتمكن من التفكير في دور الصحافيين في الأزمات المتعددة.
لقد أدت هذه الثورة إلى تغيير «علاقة القوة» بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون. ورافق هذه الثورة الاعتقاد بانتصار موضوعية الصورة التي يعتقد أنها لا تكذب، إلا أن نقاط ضعف هذه الثورة أصبحت واضحة بسرعة للأسباب التالية:
-   تبين انتصار العواطف على التحليل لأن الصور تعتمد أساساً على العواطف على حساب التحليل
- لا يمكن عرض كل شيء من خلال الصورة، فإن العديد من الأحداث لا يمكن أن تقدمها الصورة كالأزمات المالية والقمع...
-  يمكن للصور أن تكذب وأن يتم التلاعب بها
تمثّلت الثورة الثانية في نهاية السيطرة الغربية على المعلومات. فحتى فترة قريبة كان الشمال يسيطر على وكالات الأنباء الكبرى مثل رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية إلا أن هذا الوضع تغير مع ظهور وتطور القنوات الفضائية العربية والصينية والروسية والأمريكية اللاتينية. لم يعد هناك "قصة" واحدة لما يجري حول العالم وهذا ما يبرز أن تحديد الموضوعية أمر ليس بالسهل..
وقد تزامن هذا التطور في المجال الإعلامي مع تطور جيوسياسي، فقد أصبح العالم متعدد الأقطاب مع نهاية السيطرة الغربية وظهور قوى اقتصادية وسياسية جديدة لها رؤيتها  الخاصة للعالم.
ولهذه الثورة الثنائية جوانب إيجابية إلا أنها تحمل بعض المخاطر أيضا ذلك أنها تضع مسؤولياتنا الصحافية تحت اختبار شديد الصعوبة. ويمكن أن يصبح انتشار الصور بشكل فوري وسريع عاملاً مثيراً للتوتر.
إن الحرب العالمية على الإرهاب التي أطلقتها الإدارة الأمريكية أخذت شكل حملة ضد العالم الإسلامي، وردا على ذلك أعلن تنظيم القاعدة حربا يواجه فيها العالم الإسلامي كل العالم الغربي.
ويعتمد أساس التحليل على التعمق في وجهات النظر وتحويل النزاعات السياسية إلى نزاعات دينية تؤثر على التحليل وتحد من القدرة على الإستيعاب والتقدير الواقعي للأمور.
هناك بعض الوسائل التي قد لا تمكننا من حل هذه المشاكل إلا أنه يمكنها على الأقل محاولة تهدئة التوترات ومنها:
- محاولة تجنب إظهار «الآخر» بشكل مبسط وموحّد وكاريكاتوري
- تجنب الأحكام العاطفية
- محاولة فهم المواقف التي يدافع عنها "الآخر"
في النهاية، يجب علينا ألا ننسى أننا ننتمي إلى الإنسانية نفسها وليس هناك أكثر خطورة من معاملة الآخر على غير هذا الأساس.

-----------------------

غيث أرمنازي

مدير بعثة جامعة الدول العربية سابقاً في لندن - إعلامي وكاتب - سوريا

تتفق الآراء أننا نعيش في عصر لا ينظر فيه إلى إلإعلام كسلطة رابعة فحسب بل إن له سطوة وهيمنة تطال كافة المراكز القيادية وهذا الأمر يبدو شديد الوضوح في المجتمعات الغربية حيث تجذرت فيها حرية الصحافة عبر التاريخ وتعاظمت لدرجة استطاعت معها أن تطغى على «الصحافة المسؤولة».
وأكثر من ذلك فإن ظاهرة العولمة وتعدد وسائل الإعلام زادت من تركيز قوة الامبراطوريات الإعلامية وأسهمت في تفعيل دورها. وخير مثال على ذلك ما حصل مؤخرًا في التاريخ السياسي الانكليزي عندما طال غياب حزب العمال البريطاني عن المسرح السياسي حاول القائد طوني بلير إعادته إلى الواجهة فكان في صميم استراتيجيته التركيز على حملات إعلامية جادة وإدرك أن إمبراطورية الإعلام التي يتربع روبرت مردوخ على عرشها تمتك مفتاح النجاح والفوز بالانتخابات وهكذا سعى طوني بلير لمغازلة روبرت مردوخ وعزز اتصالاته معه واستطاع من خلال الإعلام الفوز وإعادة حزب العمل إلى السلطة بعد غيبة 18 عامًا وكانت ذلك مجرد بداية.
إن هذه التجربة تؤكد المدى الذي وصلت إليه قوة الإعلام في الغرب لدرجة استطاع معها أن يملي السياسات والتوجهات للحكومات والقادة في دول معروفة بقوتها مثل المملكة المتحدة. أما بالنسبة للإعلام في العالم العربي فإن التناقض حاد جدًا مع الإعلام الغربي. صحيح أنه حصل توسع كبير وظهرت الكثير من وسائل الإعلام والفضائيات العربية إلا أن سطوتها ظلت محدودة ولنأخذ قناة الجزيرة على سبيل المثال فإنه وبالرغم من جرأتها فإنها لا تزال تمارس اللين في تحديها لسطوة الحكومة وفي محاولتها تغيير المناهج الاجتماعية والثقافية وغيرها من القيود ذات الطابع القمعي الاضطهادي. ولهذا السبب فإن الحوار بين هذه الجهات الإعلامية مهمة بالغة الصعوبة.
قد تشترك وسائل الإعلام في كلا الجانبين بمستوى جيد من الشكل والتقنيات التنكولوجية والمعايير المهنية، لكنها تختلف من حيث المحتوى والمحاذير والحدود التي لا يمكن تجاوزها. والسؤال: هل يمكن للإعلام في مثل هذه الظروف أن يلعب دورًا في إيجاد الحلول لصراع الحضارات؟.
كلنا يعلم أن تأجيج ذلك الصراع ناتج عن وسائل الإعلام في كلا الجانبين وعن تصريحات السياسيين ورجال الدين والشخصيات الثقافية والعرقية، ولا ننسى بعض ممارسات العنف والارهاب المقصودة وغير المقصودة التي تسهم أيضًا في ايصال هذا الصراع إلى حافة الهاوية الملطخة بالدماء.
وبالطبع وبالمفهوم النظري ولأن وسائل الإعلام يمكن أن تلعب دور المأجج والمهدئ للصراع فانه باستطاعتها أن تردم هوة العداء بين الشرق والغرب - الشمال والجنوب لكن أين الإرادة والدافع لذلك؟
فعلى الجانب العربي أو الإسلامي هناك شعور موروث بكونهم (ضحية) وعلى الجانب الغربي فإن القيم تتعارض مع اندفاعهم العاطفي، وانفتاحنا وتحملنا يتعارض مع انغلاقهم وعدم تحملهم وحبنا للحرية وحبهم يتوه في مجاهيل العبودية الفكرية والأخلاقية والحضارية.
التحدي الأكبر لوسائل الإعلام في كلا العالمين هو إزالة العقبات في طريق هذا الحوارْ التي تراكمت على مدى قرون من خلال الرؤية مسبقة الصنع التي يحملها كل للآخر.
إن المسؤولية تقع على عاتق المحررين والكتاب في التعامل مع هذه القضية النبيلة الرامية إلى ردم الهوة بين الحضارات. وإذا كانت المسألة تشوبها بعض الصعوبة من جانب الكتاب والمؤسسات الإعلامية في الغرب للعديد من الاعتبارات وفي مقدمتها الاستقلالية والحرية فإن الإعلام العربي الأقل حرية يعتبر أكثر قدرة على تحمل هذه المسؤولية والدعوة إلى حوار الحضارات. والإعلام المسؤول ليس كلمة سيئة في دائرة الإعلام العربي. وفي هذه الظروف ومن أجل تحضير وإعداد البيئة المناسبة للحوار بين وسائل الإعلام يمكن أن نشير إلى عدة نقاط تساعد في هذا الاتجاه:
- إن المؤتمرات والتجمعات في مثل هذه الندوة التي تنظمها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري يمكن أن تساهم في تقريب وجهات النظر، كما يمكن لوسائل الإعلام في كلا الجانبين أن تسهم في ذلك.
- يجب على وسائل الإعلام في كلا الجانبين أن ترحب بالكتاب والمقالات والآراء المقدمة من الطرف الآخر، ويجب أن تفتح نافذة للقراء والجمهور على الحضارات الأخرى.
- يجب على الدول والحكومات تسهيل تدفق الكتاب والإعلامين عبر الحدود بما يسهم في فهم الجوانب الحضارية والفكرية وينعكس إيجابيًا على الجمعيات المختلفة.
- يستطيع القادة والسياسيون ورجال الدين والفكر والثقافة من خلال وسائل الإعلام دفع حوار الحضارات إلى الأمام وخاصة على صعيد الإعلام العربي والإسلامي وإلى حد أقل على مستوى الإعلام الغربي.
خاتمة:
إن عملية تسخير الإعلام وخاصة التجاري والتنافس المستقبلي المراقب ذاتيًا كما في الغرب من أجل الحوار بين الحضارات مهمة ليس بالسهلة ويزيد من صعوبتها وتعقيدها ذلك الاختلاف بالبيئات الفكرية والحضارية والمهنية والسياسية التي تحكم المعسكرين الإعلاميين الغربي والعربي الإسلامي.
ورغم ذلك فإن من الضروري اتخاذ الخطوات اللازمة لتوظيف الإعلام وتأثيره ليلعب دورًا أكثر إيجابية في التحديات الكبيرة التي يواجهها وقتنا الحالي.

-----------------------

برناديت دو فيسير

صحفية - هولندا

أود بداية أن أشير إلى أن تسمية الاختلاف بين الشرق والغرب «صراع الحضارات» هو خيار غير موفق ولا أعتقد أنه يجب أن يطلق عليه تسمية صراع.
تثير هذه الندوة سؤالاً هامًا حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تجسير الهوة بين الشرق والغرب ومن المهم أن نعطي هذا الموضوع حقه ونناقشه كما هو ونتساءل أيضًا هل يستطيع الإعلام لعب دور إيجابي؟ الجواب بالتأكيد يستطيع.. والسؤال الثاني هل يجب أن يلعب هذا الدور وهل هذا من مهامه؟.
إن مهنة الصحافة مهنة خدمية فالصحافي يقوم بجمع المعلومات ويعيد صياغتها بشكل مفهوم لأكبر شريحة من الجمهور كما يقوم بتوزيعها بأسلوب محايد قدر الإمكان، والحيادية هي المفتاح الذي نشأت عليه. لكن عندما بلغت سن النضج كصحفية وعملت في منطقة مليئة بالصراع وكتبت عن الصراع العربي الإسرائيلي سرعان ما أدركت أن الموضوعية التامة مهمة مستحيلة في أجواء الصراع لأن كلاً من الجانبين يدرك مفعول الإعلام وتأثيره على مجرى الصراع، لذا يأمل كل واحد أن يكون الخبر وفق رؤيته وهكذا يشعر الصحفي أنه طرف في الصراع أيضًا.
وفي خضم هذه الحقيقة المعقدة يلجأ الصحفي إلى تحليل الحقائق ودمجها في وحدة كاملة دون أن يتعامل بشكل كامل مع ما يحصل عليه من معلومات من الأطراف المتنازعة، وبالإضافة إلى الحقائق هناك جانب إنساني أكثر صعوبة يدخل في إطار العمل وهو الخلفية الثقافية للصحفي، فالحقيقة جزء من هذه الخلفية ومن تراكم الخبرات أيضًا وبعبارة أخرى يصعب على صحفي نشأ وترعرع في الغرب أن يرى العالم كما يراه نظيره الذي نشأ في الشرق والعكس صحيح، العملية تحتاج إلى الدراسة والاهتمام والخبرة لكنها ليست مستحيلة.
عودة إلى السؤال الذي طرح بداية الورقة والذي هو موضوع النقاش اليوم حول الحوار بين الشرق والغرب، أعتقد أن المرء يستطيع تجنب الكثير من المعلومات الخاطئة من خلال فهم الآخر والحصول على معلومات عنه إضافة إلى إبداء الاحترام المتبادل للاختلاف الحضاري وتعمد عدم السعي لتغيير الآخر، أو حتى تمثل سلوكياته، لكن وبكل بساطة يجب العمل على فهم الاختلافات وقبولها كما هي وبهذه الطريقة يمكن للكثير من المشاكل أن تحل نفسها بنفسها.
إن للإعلام مسؤولية أيضًا ويجب التركيز من خلاله على أمور أخرى غير مجرد زيادة المبيعات والتسويق ويجب النأي به عن الإثارة والتوتر فالتوتر يزيد إفراز الإدرنالين وبالتالي نصبح جميعنا تحت تأثيره وتصبح المادة الإعلامية التي نقدمها ناتجة عن تأثير هذا الإدرنالين.
هل هناك طريقة أخرى يمكن للمرء من خلالها تجسيد الهوة بين الشرق والغرب؟
إن للإعلام الهادئ البعيد عن فورات الادرنالين والذي تحكمه العواطف والأحاسيس تأثيرًا قويًا على المتلقي وعلى النقيض فإن للرسائل الإعلامية المشحونة بالتوتر أثرًا سلبيًا واضحًا.
وفي هذا السياق لدي مشروع مبني على مبادرة شخصية آمل أن يكون فعالاً وسأقوم بشرح هذا المشروع وأهدافه وأسسه.

-------------------------------

 

 

 

الجلسة الثانية : الحوار.. ودور الصحفيين .... ووسائل الإعلام الجديدة

 

 

بول هالوران

كاتب وصحفي - هولندا

يكابد الصحفيون أوقاتًا عصيبة.. فنحن العاملين في هذا المجال مستهدفون ليس بسبب ما نكتب أو ما يمكن أن نكتب، لكن وبكل بساطة لأننا صحفيون وما يحصل في العراق، كولومبيا، وروسيا يعد دليلاً واضحًا فالصحفيون هناك يلاحقون ويقتلون بسبب مهنتهم.
السبب وراء الملاحقة والقتل مبني وبكل بساطة على رؤية تهكيمية: إذا أسكت الصحفي فإن وسيلة الإعلام التي ينتمني إليها ستأخذ العبرة. وهذا يبدو أكثر وضوحًا اليوم في العراق حيث يتم نقل معظم الأخبار والصور من قبل صحفيين خارج المنطقة الخضراء وغالبًا غير معترف بهم ونادرًا ما يأتي أحد على ذكرهم رغم أن نسبه الضحايا بينهم هي الأكبر.
في روسيا ورغم سيادة القانون، فإن الصحفي عرضة للقتل بكل بساطة لمجرد أن يحاول أجراء تحقيق صحفي حول الفساد وسوء الإدارة واللافت أن معظم جرائم القتل هذه تظل ألغازها بدون حل لأن السلطات لا تكلف نفسها عناء التحقيق الفعلي بل يبقى ما تقوم به هو تحقيق مفتعل فقط علمًا أن الصحفيين الضحايا ليسوا مراسلي حرب بل موظفين عاديين في صحف ومطبوعات محلية يقومون بواجبهم في محاسبة المخطئين.
تسعى الحكومات لمراقبة وسائل الإعلام وضبطها وبهذا تفرض مزيدًا من التعتيم على الجماهير وتكم أفواه المعارضة. وتقوم الحكومات بذلك من خلال إصدار المراسيم ووضع القوانين التي تقمع حرية التعبير والبث والكتابة وعادة ما يكون الناشرون ومالكو وسائل الإعلام إلى جانب الحكومة في ذلك وحلفائها لأن معظم مقربون من الأسر والنخب والأحزاب الحاكمة ومستعدون لتقبل عروضها.
لكن الصحفيون يردون على ذلك ويواجهون وتدأب منظمة «صحفيون بلا حدود» على سبيل المثال ومعهد الحرب والسلم على تذكيرنا وباصرار بمقتل زملائنا الصحفيين وتعرضهم للقمع والانتهاك وتلفت إليهم انتباه القادة والرسمين في مختلف أنحاء العالم.
هذا يقودنا إلى مسألة الاخلاق في الصحافة ودورها في نقل أحداث الصراع بعدالة.
كما سبق ذكره فإن لكل دولة أو نظام قوانينه الخاصة التي يجبر الصحفيون على الالتزام بها. ومسألة الأخلاق كما أفهمها في المملكة المتحدة لها جذور ويصعب على زملائي الصحفيين في باقي دول العالم ممارستها بنفس الطريقة وذلك بسبب التدخلات السياسية في عملهم.
أنا عضو في اتحاد الصحفيين الوطني في بريطانيا وكثير من زملائي المشاركين في هذه الندوة هم أعضاء أيضًا في هذا الاتحاد الذي يعد أكبر منظمة إعلامية في المملكة المتحدة وله مجموعة من القواعد تلعب الأخلاق فيها دورًا أساسيًا فهو يدعو إلى نبذ التفرقة العنصرية، التعصب الديني الأمور الجنسية وغيرها وتجنب الحديث عنها في الإعلام.
وعلى جانب الصحافة هناك المجلس الصحفي الذي يراقب ويوبخ الصحف المتجاوزة وينتمي إلى هذا المجلس خليط من المحررين ومالكي الصحف ووجهاء المجتمع ويديره دبلوماسي سابق.
إذًا هل يدع هذا مجالاً للصحفي الذي يريد ممارسة الحوار عبر وسائل الإعلام أن يقوم بذلك ويناقش مواضيعًا مثل شرح الإسلام للغرب والعكس؟
في رأي هناك دائمًا تحيز في الإعلام الغربي ضد العرب مبني ليس على الخبرة الحقيقة بل على تأثير الأمبربالية وجشعها وعلى مشاعر الفوقية لدى البعض وقد كتب الكثير من المقالات والكتب حول هذا الأمر.
إن ازالة الحواجز إذًا ليس بالأمر السهل ويجب من أجل ذلك تشجيع كافة أشكال التبادل الثقافي والفكري ومنها قبول الطلاب العرب في الجامعات والمعاهد حيث المجال مفتوح للحوار وتبادل الأراء.
خيرًا فعلت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في استضافة هذه الندوة لأنها تصب في تشجيع الحوار وتبادل الأفكار واتطلع أن تكثف هذه المؤسسة من حضورها على شبكة الانترنت وباللغتين العربية والانكليزية بأقرب وقت كما أحيي بهذه المناسبة السيد عبدالعزيز سعود البابطين لامتلاكه الرؤية والتصميم وإطلاقه المؤسسة التي تعنى بالمحافظة على التراث الشعري العربي وتشجيع الإبداع.

 

 

 

 

 

E-mail: kw@albabtainprize.org   Tel: +965 2406816 - Fax: +965 2455039

Copyright ©2008 www.albabtainprize.org