أصبح الحوار بين الثقافات والحضارات من المواضيع التي فرضت نفسها على الرأي العام وإستحوذت على الكثير من المؤتمرات والتظاهرات ، وتعددت المناسبات والأنشطة التي تعالج هذا الموضوع .
ولأنه لم يعد كافياً أن يكون الحوار بين الحضارات محصوراً في المنتديات الضيقة والمناسبات الموسمية أصبح من المهم تحويل هذا الموضوع إلى قضية جماهيرية قدر الإمكان حتى يصبح الحوار بين الحضارات مادة متداولة بين الشعوب ، مما يلقي على وسائل الإعلام مسؤولية كبرى في الترويج لأهمية الحوار وضرورته وفاعليته ونجاحه .
ومن هنا سعت مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري إلى بحث دور الإعلام وحوار الحضارات ، فوسائل الإعلام المتنوعة يمكن أن تكون الجسر الرئيسي نحو وعي الرأي العام بفوائد الحوار على جميع المستويات لكونها القنوات الأكثر تأثيراً على مستوى الجماهير ..
لماذا الإعلام وحوار العرب والغرب
عرفت العلاقة بين العرب والغرب الكثير من الصدامات – الجديدة ، ولاسيما منذ 11 سبتمبر /أيلول 2001، ورافق ذلك الكثير من المغالطات الثقافية والدينية والايديولوجية والتاريخية التي تهدد بإشتعال المزيد من الصدامات وتعمِّق الشرخ والهوة على جميع المستويات ..
وتصب العلاقة بين العرب والغرب في قلب قضية حوار الحضارات في المرحلة الراهنة ، والحوار الحضاري بين الثقافتين يمكن أن يكون مدخلاً لتفكيك العديد من عناصر التأزيم ، الإيديولوجي ، والسياسي ، والثقافي بين الحضارتين العربية والغربية .
ومن هنا أيضاً تنبع الآمال المعلقة على دور وسائل الإعلام خاصة وأن بعضها - للأسف قد لعب وما يزال دوراً سلبياً يساهم في تأجيج الصراعات ..
فنشر الحقائق عن كل حضارة لدى الرأي العام الغربي والرأي العام العربي من شأنه أن يدفع نحو التفاهم والنقاش البناء ويساهم في تفكيك العناصر الخلافية لأي صراعات قائمة أو محتلمة ..
مؤسسة البابطين وحوارالحضارات
وضعت مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود الباطين للإبداع الشعري قضية حوار الحضارات في مقدمة إولوياتها في السنوات الأخيرة إنطلاقاً من إهتمامها بكل ما يخص الثقافة والحضارة العربية ، حيث كانت هذه القضية محوراً دائماً في دورات وندوات المؤسسة ولاسيما تلك التي عقدتها في عواصم اوروبا .
فضمن فعاليات دورتها التاسعة التي عقدت في قرطبة بإسبانيا في العام 2004 تحت رعاية جلالة ملك إسبانيا الملك خوان كارلوس ، نظمت المؤسسة ندوة بعنوان " الحضارة العربية والإسلامية والغرب .. من الخلاف إلى الشراكة " ( 5و6 أكتوبر / تشرين أول 2004 ) والتي ناقشت المواضيع التالية : صورة الآخر؛ الأديان السماوية ؛ العلاقات الاقتصادية ؛ الثقافة والتطرف ، الثقافة والعولمة ، الأقليات والهويات والإندماج . وقد شارك في جلسات تلك الندوة نخبة من المفكرين والأكاديميين العرب والغربيين
وضمن فعاليات دورتها العاشرة التي أقيمت في العاصمة الفرنسية باريس في العام 2006 برعاية فخامة الرئيس الفرنسي – السابق – جاك شيراك وبالتعاون مع منظمة اليونيسكو ، نظمت المؤسسة ندوة بعنوان " الثقافة وحوار الحضارات " والتي شارك فيها عدد كبير من المستشرقين والباحثين والأكاديميين العرب والغربيين لمناقشة المواضيع التالية : التعددية الثقافية في عالم متغير ، المخاطر والتحديات في الاتجاهين العربي والغربي ، مستقبل المسلمين في أوروبا ، المفاهيم الشائعة حول العدل الإسلامي ، الديمقراطية الغربية ، الإصلاح والواقع المرتجى ..
وفي ضوء تقييم الندوتين السابقتين ، عقدت المؤسسة في 4 و5 مارس 2007 ندوة " العرب في الإعلام الغربي " بمشاركة إعلاميين لهم خبراتهم في الإعلام الغربي حيث ناقشوا تجاربهم الإعلامية مع الإعلام الأمريكي والبريطاني والفرنسي كما بحثوا في السبل المؤدية إلى تشجيع الحوار العربي – الغربي ، وخلصت تلك الندوة إلى سلسلة من التوصيات منها عقد لقاءات وندوات مع وسائل الإعلام والصحافيين الغربيين ..
ندوة دور الإعلام في حوار العرب والغرب
وعملاً بتلك التوصيات جاء تنظيم المؤسسة لندوة " دور الاعلام في حوار العرب والغرب " بمشاركة نحو 35 صحافيا وإعلامياً ومتخصصاً من المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفنلندا والسويد وإسبانيا وهولندا وألمانيا وعدد من كبار الإعلاميين والكتاب من الوطن العربي ..

|