سعيد السريحي
  • سعيد مصلح سعيد السريحي الحربي (المملكة العربية السعودية).
  • ولد عام 1373 هـ / 1953م
  • حاصل على بكالوريوس اللغة العربية, وماجستير النقد الأدبي من جامعة أم القرى.
  • يعمل محاضراً بجامعة أم القرى.
  • عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة, والهيئة الاستشارية بجمعية الثقافة والفنون, ومشرف على الأقسام الثقافية بجريدة عكاظ.
  • نشر قصائده في صحف المملكة, ومجلة الآداب البيروتية, وإبداع المصرية.
  • دواوينه الشعرية: الكتابة خارج الأقواس 1407 هـ ـ تقليب الحطب على النار 1415هـ.
  • مؤلفاته: شعر أبي تمام بين النقد القديم ورؤية النقد الجديد.
  • عنوانه: جدة ص.ب 13464 ـ رمز بريدي 21493 ـ المملكة العربية السعودية.


لا شــيء أبصــــــر غيـــر دمـــي

(واحتمال الأذى ورؤية جانيه

غذاء...)

وكفى من الزاد مترفة

يتفايض عنها الإناء

والتي خبأت خاتم السر

في الكأس قالت:

إذا ما شربت من الجرح سبعاً

تكشَّف عن ناظريك

الغطاء

صرت أبصر ما ليس يبصره الآخرون:

أرى الليل يخرج من قبة الوقت عند الظهيرة - والشمس عمياء - يوزع

بعض النجوم على السائرين, يعلق أحلامه في الشوارع

يرفع مشكاته والرماد فيتبعه الناس.. وحدي أراهم ,

وقد قادهم في طريق المجرة.. أرفع صوتي لهم: (أيها العابرون طريقكم) ..

ينطفي الصوت.. والليل يشعل مشكاته .. والرماد..

أرى الوقت يخرج من جبة الليل أعمى/.. ويقرأ للسائرين نياما تفاسير أحلامهم:

أنت ستصبح نجماً...

دليلاً إذا ما تشظى الطريق

وأنت ... لك المجد

والجبروت

إذا ما تجاسرت

أنت..

ثم يخرج من جيبه الأرض جرداء,

يخرج من جيبه غيمة

ورياحاً لواقح

يخرج من جيبه شجراً

وأغمض عيني .. أصرخ:

لا يخطف الومض أبصاركم

أيها الناس .. هذا الزمان الموارب

يلهو بكم...

ثم لا ينثني غير صوتي

العيون استحالت نوافذ

والوقت يخرج من جيبه قمرا ونساء...

أرى الأرض تخلع عن نفسها عشبها

ثم تدخل دائرة الموت طائعة

أرى الناس صرعى..

أوزع نبضي عليهم

أبيح دمي

لعل الجبال التي تسكن القلب

ترجع شامخة

لعل البحار التي غسلتني

تفتش عن موجها

لعل التراب الذي توج الروح

يفصح عن عشبة

لعل الذين أحب يعودون من موتهم

ولعلي..

ثم أشرب جرحي حد الثمالة

لا شيء أبصر

لا شي ... لا شيء... لاشيء

غير دمي.. والرماد..

من قصيدة: الدخول في دائرة التشابه

نمضي ..

وتأخذنا البحار رهينة للملح

للشمس الغريبة

سائل من فوق جبهتها لهاث الموج

للريح واقفة تخثر نبضها

لتعفن الخشب الذي التصقت به

أجساد من فقدوا توازنهم

لقيء من دوار البحر

دود أبيض ينسل

قد ورث السفينة

والمسافر

والشراع

نمضي.. ويأخذنا الضياع

أحلامنا ... سمك

نجففه على سطح السفينة

والرياح الهوج تأخذه لموتى

يسكنون القاع

سمك نجففه فيجتمع الذباب عليه والجوعى

أحلامنا سمك

والروح تشهر عريها

وقلوبنا.. طوق نعلقه على جنب السفينة

هذا غراب خارج من بين أضلاع من وهبوا السفينة ما تبقى من غبار الروح

هذا غراب واقف

والبحر تابوت

وقلوبنا انفرطت

فحم وياقوت

والموت وحّدنا

فالأرض بيروت

هذا غراب واقف

...................

وقصيدتي افتضحت

خرجت من البحر الذي اختارته للبحر الخليج

خرجت إلى البحر المحيط

خرجت إلى الموت المحيط

هذا غبار الموت ينثر رمله بين الحروف

فكيف يأتي الشعر?

كيف تحتفظ القصيدة بالقصيدة?

(درويش) يدخل حاملاً بيروت

جثته الأخيرة...

وأنا أدافع عن حدود الشعر:

- درويش لا تدخل..

فهذي غرفة سرية للقلب

هذه غرفة لولادة الكلمات

لا تدخل

والتتار على حدود القلب قد وقفوا

وأنا أدافع عن حدود الشعر..

(درويش يخرج حاملاً بيروت جثته الأخيرة)..

وأعيد ترتيب القصيدة مرة أخرى

فتحتج الجزيرة

- (هذا زمان الموت

فأخرج من تقاسيم الكلام العذب وأدخل في تفاصيل المكان



سعيد السريحي       
سعيد مصلح سعيد السريحي الحربي سعيد السريحي المملكة العربية السعودية 1953 لكتابة خارج الأقواس 1407 هـ , تقليب الحطب على النار 1415هـ. ذكر لا شيء أبصر غير دمي , من قصيدة: الدخول في دائرة التشابه ,